الذهبي

501

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ورتّبته دون رتبة الوزارة بقليل . جلس للمظالم بنفسه ، وأباد المفسرين من بغداد ، واطّرح كلّ راحة إلّا النّظر في مصالح المسلمين ، حتّى أمن النّاس ، وصار الرجال والنّساء يمشون باللّيل والنّهار مطمئنّين ببغداد . وكفّ أذى العجم عن النّاس ، وأقام الخفراء وضبط الأمور ، وأقام العدل . ونادى بأنّ السّلطان قد ردّ المواريث إلى ذوي الأرحام . فاتّفق موت إنسان له بنت خلّف ثلاثة آلاف دينار ، فأخبروه ، فقال : ردّوا عليها النّصف الآخر . وضرب للنّاس الدّراهم وأبطل قراضة الذّهب ، ورفع بعض المكوس ، فاتّصلت الألسن بالدّعاء له . وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش . وعمرت بغداد من الجانبين بهمّته وقيامه ، وقبض على أميرك اللّصّ وغرّقه ، وأراح النّاس منه . وكان يهجم دور النّاس نهارا ، ويأخذ أموالهم . وكان يؤدّي إلى عميد العراق كلّ يوم دينارا . وعميد العراق هو الّذي غرّقه البساسيريّ . فدخل أميرك على صيرفيّ وأخذ كيسه ، فاستغاث الصّيرفيّ ، فلم يشعر إلّا بأميرك وقد قبض على يده وقال : ما لك ؟ أنا أخذته من بيتك ولكنّ فيه ذهب زغل ولا أفكّك إلى عميد العراق . فخاف وقال : أنت في حلّ منه فدعني . وهو يقول : واللَّه ما أفارقك . فسألت النّاس أميرك ، ودخلوا عليه حتّى أخذ خمسة دنانير منها ومضى . - حرف الزاي - 290 - زاهر بن عطاء النّسويّ [ ( 1 ) ] . سمع : أبا نعيم الأسفرائينيّ . وعنه : زاهر .

--> [ ( 1 ) ] لم أجد مصدر ترجمته .